Fix Life

دايت البحر الابيض المتوسط

البحر الأبيض المتوسط

التعريف والأساس العلمي

نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي هو نمط أكل يعتمد على عادات الطعام التقليدية في مناطق البحر المتوسط، خاصة اليونان وجنوب إيطاليا وإسبانيا وشمال أفريقيا. ظهر هذا النظام الغذائي للعالم في خمسينيات القرن الماضي عندما لاحظ العالم أنسيل كيز انخفاض معدلات أمراض القلب في هذه المناطق مقارنة بالولايات المتحدة.

يقوم الأساس العلمي لهذا النظام على مفهوم الغذاء المتوازن الغني بالمواد المضادة للأكسدة والألياف والدهون الصحية، مع التركيز على الأغذية النباتية واستهلاك معتدل للبروتين الحيواني. الفرضية الرئيسية هي أن النمط الغذائي المتوسطي يقلل من الالتهاب المزمن ويحسن وظائف الأوعية الدموية.

الآلية الهرمونية والتأثيرات الفسيولوجية

الآلية الهرمونية والتأثيرات الفسيولوجية لنظام البحر الأبيض المتوسط

تأثير النظام على الهرمونات:

يؤثر نظام البحر الأبيض المتوسط على العديد من الهرمونات المرتبطة بتنظيم التمثيل الغذائي والشهية والالتهابات، مما يؤدي إلى تحسين الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة:

  • الأنسولين وحساسية الأنسجة له:
    • يساعد المحتوى المعتدل من الكربوهيدرات المعقدة (مثل الحبوب الكاملة والبقوليات) والغني بالألياف على تحسين استجابة الأنسولين وتقليل مقاومته.
    • استهلاك الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات يقلل من ارتفاعات السكر المفاجئة ويمنع التقلبات الحادة في مستويات الجلوكوز.
  • التأثير على الهرمونات المرتبطة بالالتهاب:
    • يحتوي النظام على نسبة عالية من مضادات الأكسدة (مثل الفلافونويدات والبوليفينولات الموجودة في الخضروات والفواكه) وأحماض أوميغا-3 الدهنية (الموجودة في الأسماك والمكسرات)، والتي تقلل الالتهابات المزمنة.
    • يقلل هذا التأثير الالتهابي من مستويات البروتين التفاعلي C (CRP) والسيتوكينات الالتهابية مثل IL-6 وTNF-α، مما يساهم في الوقاية من الأمراض القلبية والأيضية.
  • توازن هرمونات الجوع والشبع (اللبتين والجريلين):
    • يساهم المحتوى الغذائي الغني بالألياف والدهون الصحية في تعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول من خلال تحسين استجابة هرمون اللبتين.
    • يقلل النظام من تقلبات الجريلين (هرمون الجوع)، مما يساعد في تقليل الشهية والرغبة في تناول الوجبات غير الصحية.

التأثيرات الفسيولوجية:

  • تحسين التمثيل الغذائي للدهون:
    • يعزز استهلاك الدهون الصحية غير المشبعة (مثل زيت الزيتون البكر والمكسرات) من أكسدة الدهون بدلاً من تخزينها.
    • يدعم التوازن بين الأحماض الدهنية أوميغا-6 وأوميغا-3، مما يساعد في تقليل مقاومة الأنسولين وزيادة معدل حرق الدهون.
  • استقرار مستويات الطاقة:
    • يوفر النظام الغذائي مصادر طاقة مستدامة من خلال توزيع متوازن بين الكربوهيدرات المعقدة، الدهون الصحية، والبروتينات.
    • يقلل من نوبات انخفاض السكر المفاجئة، مما يؤدي إلى استقرار مستويات الطاقة على مدار اليوم وتحسين الأداء الذهني والبدني.
  • التأثير الإيجابي على صحة الأوعية الدموية:
    • يخفض مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار (LDL) مع زيادة الكوليسترول الجيد  (HDL)، مما يعزز صحة القلب والأوعية الدموية.
    • يحسن مرونة الأوعية الدموية ويقلل من خطر تراكم اللويحات الشريانية.

 

التركيب الغذائي والنسب

التركيب الغذائي والنسب في نظام البحر الأبيض المتوسط

النسب التقريبية للمغذيات الكبرى:

يعتمد نظام البحر الأبيض المتوسط على توزيع متوازن للمغذيات الكبرى، مما يجعله فعالًا في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة:

  • الكربوهيدرات: 40-50% من إجمالي السعرات الحرارية، معظمها من مصادر معقدة مثل الحبوب الكاملة والبقوليات.
  • البروتينات: 15-20% من إجمالي السعرات الحرارية، مع التركيز على المصادر النباتية والأسماك والدواجن.
  • الدهون: 30-40% من إجمالي السعرات الحرارية، مع التركيز على الدهون الصحية غير المشبعة، خاصة زيت الزيتون.

الأطعمة الأساسية في النظام:

الأطعمة المسموحة والمفضلة:

  1. الخضروات والفواكه: غنية بالألياف، الفيتامينات، والمعادن، وتُستهلك يوميًا.
  2. الحبوب الكاملة: مثل القمح الكامل، الشعير، الأرز البني، الكينوا، والشوفان، وهي مصدر ممتاز للكربوهيدرات المعقدة.
  3. البقوليات: كالعدس، الحمص، والفاصوليا، والتي توفر البروتين النباتي والألياف.
  4. زيت الزيتون: المصدر الرئيسي للدهون الصحية غير المشبعة، ويستخدم في الطهي والتتبيل.
  5. المكسرات والبذور: مثل اللوز، الجوز، وبذور الشيا، التي توفر الدهون الصحية والبروتين.
  6. الأسماك والمأكولات البحرية: يتم تناولها مرتين أسبوعيًا على الأقل، وهي غنية بأحماض أوميغا-3.
  7. الدواجن والبيض: يتم تناولها باعتدال كمصدر بروتين عالي الجودة.
  8. منتجات الألبان: خاصة الجبن والزبادي، وتستهلك بكميات معتدلة.
  9. الأعشاب والتوابل: تستخدم لتحسين النكهة بدلاً من الملح الزائد.

الأطعمة المحدودة أو غير المفضلة:

  1. اللحوم الحمراء: تُحدَّد إلى مرة أو مرتين شهريًا فقط.
  2. الأطعمة المصنعة: مثل اللحوم المصنعة والوجبات الجاهزة، بسبب محتواها العالي من الصوديوم والدهون غير الصحية.
  3. السكريات المضافة: الحلويات والمشروبات السكرية يجب تقليلها لأدنى حد.
  4. الدهون المهدرجة والزيوت المكررة: مثل السمن النباتي وزيوت الذرة والصويا.
  5. الملح بكميات كبيرة: يُستبدل بالتوابل الطبيعية والأعشاب.

التأثيرات الصحية المثبتة علميًا

فقدان الوزن:

  • يساعد النظام على تحقيق فقدان وزن مستدام بمعدل معتدل.
  • يعزز الشعور بالشبع بسبب احتوائه على الألياف والدهون الصحية.
  • يقلل من السعرات الحرارية المستهلكة دون الحاجة إلى قيود صارمة.

مرض السكري:

  • أظهرت الدراسات انخفاضًا بنسبة 20-30% في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
  • يساعد على تحسين حساسية الأنسولين واستقرار مستويات السكر في الدم.
  • يقلل من مقاومة الأنسولين ويعزز التمثيل الغذائي الصحي للكربوهيدرات.

صحة القلب والأوعية الدموية:

  • يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 30%.
  • يخفض مستويات الكوليسترول الضار LDL ويرفع الكوليسترول النافع HDL.
  • يحسن وظائف بطانة الأوعية الدموية ويخفض ضغط الدم.

الالتهابات المزمنة:

  • يخفض مؤشرات الالتهاب مثل IL-6 وCRP، مما يقلل من خطر الأمراض المزمنة المرتبطة بالالتهاب.
  • يحسن صحة الجهاز المناعي ويقلل من مخاطر الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.

صحة الدماغ:

  • يرتبط النظام بانخفاض خطر الإصابة بالخرف ومرض الزهايمر.
  • يحسن الوظائف الإدراكية ويقلل من التدهور المعرفي المرتبط بالعمر.
  • يدعم الصحة النفسية ويقلل من معدلات الاكتئاب والقلق.

 

الاعتبارات الثقافية والاجتماعية

توافق النظام مع الثقافات المختلفة:

  • يمكن تكييفه مع المطبخ العربي بسهولة (استخدام زيت الزيتون، الخضار، البقوليات)
  • يتوافق مع المطبخ الآسيوي بالتركيز على الأسماك والخضروات مع تعديل أنواع الزيوت
  • يمكن دمجه مع المطبخ الأفريقي بالتركيز على البقوليات والحبوب الكاملة المحلية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *